المامقاني

411

غاية الآمال ( ط . ق )

لم يغصب عليه الغاصب في بيع حصته فباع الغاصب جميع المال وأطلق البيع بطل في قدر المغصوب ولا يبطل في حصة الشريك الموكل انتهى ومنهم ابن إدريس ( رحمه الله ) في السرائر حيث قال وإذا كان مال بين شريكين فغصب غاصب أحدهما نصيبه وباع مع مال شريكه مضى العقد في مال الشريك ويبطل في مال الشريك الذي غصبه الغاصب انتهى ومنهم القاضي ( رحمه الله ) في جواهر حيث قال مسئلة هل يصحّ الغصب في الشيء إذا كان مشاعا أو يمتنع ذلك لأجل أنه مشاع الجواب ليس يمتنع كون هذا الشيء مشاعا من الغصب لأنه لا يمتنع ان يغصب انسان ذلك بان يمنع صاحب هذا الشيء من التصرف فيه وان لم يمنع الشريك الأخر من التصرف في الباقي انتهى ومنهم العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة حيث قال لو غصب واحد نصيب أحد الشريكين بان نزل نفسه منزلته فأزال يده ولم يزل يد صاحبه الأخر بل استولى على العبد ومنع أحدهما الانتفاع به دون الأخر فإنه يصحّ من الذي لم يغصب نصيبه بيع نصيبه الا من الغاصب أو ممن يتمكن من انتزاعه من يد الغاصب ولو باع الغاصب والذي لم يغصب نصيبه جميع العين في عقد واحد صحّ في نصيب المالك ووقف نصيب الأخر ان أمضاه المغصوب منه صحّ والا فلا وقالت الشافعية يصحّ في نصيب من لم يغصب منه ويبطل في الأخر ولا يخرج على الخلاف في تفريق الصفقة عندهم لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع ومنهم من قال يبنى القول في نصيب المالك على أن أحد الشريكين إذا باع نصف العبد ( مطلقا ) ينصرف إلى نصيبه أو يشيع وجهان فان قلنا ينصرف إلى نصيبه صحّ بيع المالك في نصيبه وان قلنا بالشيوع بطل البيع في ثلاثة أرباع العبد وفي ربعه قولان ولا ينظر إلى هذا البناء فيما إذا باع المالكان معا وأطلقا ولا يجعل كما إذا أطلق كل واحد منهما بيع نصف العبد لان هناك تناول العقد الصحيح جميع العبد انتهى ومثله في التحرير قال ( رحمه الله ) فيه قد يتحقق غصب المشاع كالمقسوم بان يغصب أحد الشريكين في عبد على أحد حصته ويمنعه من استخدامه دون الأخر أو يخرج أحد المالكين من الدار المشتركة ويسكن مع الأخر ويتعلق الضمان بالغاصب ولو باع الغاصب والشريك العين مضى في حق الشريك ووقف في حق الأخر وكذا لو باع الغاصب بوكالة الشريك أو غصب أحد الشريكين الأخر وباع الجميع انتهى والظاهر أنهم لم يتأملوا في تعلق الغصب بالمشاع نعم تردد المحقق ( رحمه الله ) فيما لو سكن مع المالك قهرا في الدار من حيث ضمانه لنصفها استندا إلى عدم تحقق الاستقلال في التصرّف ولم يسبقه سابق كما في الجواهر وان تبعه بعض المتأخرين وليس محلّ تردده عين المسئلة وانما هو مقارب لها وكيف كان فلا اشكال فيما نحن فيه وانّما الإشكال في أنه هل يصحّ لشريك المغصوب منه قسمة العين المشترك فيها بعد تعلق الغصب بها بان يميّز حصته فيأخذها ويترك حصة الشريك إلى الغاصب الذي استولى عليها وهذا أمر يعم البلوى به وتمس الحاجة إليه لكثرة ما يتفق من غصب المتجاهرين بالظَّلم وغيرهم حصة أحد المتشاركين في القرى والعيون والعقار والأعيان بل قد يتفق غصب ثلث الميت من وصيّه وان الزكاة يأخذه السلطان وان كان أخذه لها ان كان مسلما مقدما للشيخين لا يوجب الإشكال في حصة المالك فينبغي توضيح المقال فيه فنقول انه يتصور على قسمين أحدهما ان يطلب من شريكه المغصوب منه القسمة بأن يعين هو وصاحبه ما قصده الغاصب من المشاع في نصف معين ويعين النصف الأخر للشريك ويصير المغصوب منه معز ولا عن ملكه بل هنا فرض أخر وهو ما لو كان المال مما استولى الغاصب على نصفه المشاع بأخذ جزء معيّن كما لو كان المشاع من قبيل الأثمان والدراهم وقبض الغاصب نصفها فهل يصحّ للمالك ان يطلب من المغصوب منه الرّضا بكون ما قبضه الغاصب له وكون ما بقي للشريك حتى يتعين له وثانيهما ان يقتسم الشريك والغاصب العين المشتركة حتى يتعين ما عيّناه للغاصب له وما عيّناه للشريك له فيصح تصرفه فيما عيّن له ولا يلزمه دفع نصف ما استوفاه من ذلك المعين من المنافع إلى المغصوب منه امّا الأوّل فالظاهر أن له طلب القسمة فإن أجابه المغصوب منه فهو والا رفع أمره إلى الحاكم فأجبره على القسمة وان هذا القسم مندرج تحت إطلاق حكمهم بإجبار الحاكم للممتنع قال العلامة ( رحمه الله ) في القواعد وإذا سئل الشركاء من الحاكم القسمة أجابهم وان لم يثبت عنده الملك لهم على رأى سواء كان عقارا نسبوه إلى ميراث أو غيره وإذا سئلها بعضهم أجبر الممتنع عليها مع انتفاء الضرر بالقسمة ويسمى قسمة إجبار وشروطها ثلاثة ان يثبت الملك عند الحاكم أو يصدق الشريك عليه وانتفاء الضرر وإمكان تعديل السّهام من غير شيء يجعل معها انتهى وفي أنوار الفقاهة وان لم يكن لأحدهما ضرر فالتمر أحدهما القسمة أجبر الممتنع عنها والمتولي للجبر هو الحاكم أو أمينه فإن فقد فعدول المؤمنين وان لم يكن العدول تولى الطالب القسمة بنفسه ولو لم يحضر الحاكم نصب الحاكم مقامه انتهى وامّا الثاني فمقتضى القاعدة فيه عدم صحة القسمة نظرا إلى كون ذلك النصف الذي عين له مشتركا على وجه الإشاعة فيكون تصرفه في نصف ذلك النصف وهو الربع محرما ويكون نماؤه للمغصوب منه ولا دليل على تعين النصف الذي عينه الغاصب والشريك له لانّه لا يتعين شيء من المشاع لأحد الشريكين الا بتقسيمهما ورضاهما بذلك فكيف يصحّ ان يقوم الغاصب أو غيره مقام المالك فعلى هذا لو تقاسم الغاصب والشريك في شيء مما ذكر لم يكن للشريك استباحة منافع نصف ما عين له ولا التصرف فيه وقد يحكى عن بعضهم صحة المقاسمة مع الغاصب وتعين ما عيناه للشريك له استنادا إلى الحرج في منع الشريك من التصرف في حصته وقيام السيرة على التصرف فيها بل المقاسمة معه ولو في المنافع المستوفاة لكن السيرة المستمرة الكاشفة عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) لم تثبت والحرج لا يصلح مشرعا ومعينا فلم لا يكون وجه التخلص بيع حصة من الغاصب أو من غيره مثلا نعم الحرج يصلح علة في جعل الشارع على وجه لا يتضمنه وما ذكرناه هو الوجه فيما صرّح به ( المصنف ) ( رحمه الله ) من كون الاحتمال المذكور مضعفا وفي الجواهر في ذيل قول المحقق ( رحمه الله ) فكلّ ما لا ضرر في قسمته يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة ما لفظه والمتولي للجبر في مقامه الحاكم وأمينه بل الظاهر قيام العدول هنا مقامه مع تعذره ولو تعذر الجبر قسم الحاكم بل لعلّ ذلك كذلك بمجرد امتناعه كما ذكرناه في نظائره بل الظاهر قيام الحاكم مقامه مع غيبة وطلب الشريك القسمة خصوصا مع تضرره بعدمها بل ربما احتمل أو قيل بقيام الشريك مقام شريكه فيها مع فرض منع ظالم له وإرادة قبض حقه فينوي الشريك ( حينئذ ) القسمة مع الغاصب وتكون قسمة لكنه كما ترى لعله إشارة إلى ما ذكر وفي ذيل مسئلة الحراج والمقاسمة وأخذ ؟ ؟ ؟ الزكاة منه مد ظله العالي وقد تقدم لنا البحث في ذلك انتهى وفي أنوار الفقاهة بعد العبارة التي حكيناها عنه بلا فصل ما لفظه ولو أراد غاصب غصب حصة الشريك